محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
151
الروض المعطار في خبر الأقطار
قال : أفعل ، قال : فاني واللّه تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم ، يعني صفية بنت حيي ، ولقد افتتح خيبر وانتثل ما فيها وصارت له ولأصحابه ، قال : ما تقول يا حجاج ؟ قلت : أي واللّه فاكتم عني ولقد أسلمت وما جئت إلا لأخذ مالي فرقا من أن أغلب عليه ، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك فهو واللّه على ما تحبّ ، قال : حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس رضي اللّه عنه حلة له وأخذ عصاه ثم خرج حتى أتى الكعبة فطاف بها فلما رأوه قالوا : يا أبا الفضل ، هذا واللّه التجلد لحرّ المصيبة ، قال : كلا والذي حلفتم به لقد افتتح محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خيبر وترك عروسا على ابنة ملكهم وأحرز أموالهم وما فيها فأصبحت له ولأصحابه قالوا : من جاءك بهذا الخبر ؟ قال : الذي جاءكم بما جاءكم به ، ولقد دخل عليكم مسلما وأخذ ماله وانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون معه ، قالوا : يا لعباد اللّه انفلت عدوّ اللّه ، أما واللّه لو علمنا لكان لنا وله شأن ، ولم يلبثوا أن جاءهم الخبر بذلك ، وقال كعب ابن مالك الأنصاري في يوم خيبر : ونحن وردنا خيبرا وفروضه * بكلّ فتى عاري الأشاجع مذود جواد لدى الغايات لا واهن القوى * جريء على الأعداء في كل مشهد عظيم رماد القدر في كل شتوة * ضروب بنصل المشرفي المهند يرى القتل مدحا إن أصاب شهادة * من اللّه يرجوها وفوزا بأحمد يذود ويحمي عن ذمار محمد * ويدفع عنه باللّسان وباليد وينصره من كل أمر يريبه * يجود بنفس دون نفس محمد ثنية العقاب « 1 » : بدمشق ، سميت بذلك براية لخالد بن الوليد رضي اللّه عنه تسمّى العقاب كان إذا غزا اطلع عليهم بتلك الراية من تلك الثنية وذلك حين نزلها المسلمون . ثنية الوداع « 2 » : عن يمين المدينة أحسب أنه كان الخارج من المدينة يودعه المشيع من هناك ، ولما ورد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة في الهجرة لقيته نساء الأنصار يقلن : طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا * ما دعا للّه داع ثهلان « 3 » : جبل باليمن ، وقيل بالعالية ، والعرب تضرب المثل بهذا الجبل في الثقل فتقول : أثقل من ثهلان . ثور « 4 » : ويقال ثور أطحل ، أحد جبال مكّة في الجنوب منها بينه وبين مكة ميلان ، وهو جبل مشرف يكون ارتفاعه نحو الميل ، وفي أعلاه الغار الذي دخله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر رضي اللّه عنه [ وعن عائشة قالت : لحق رسول اللّه أبو بكر ] بغار في جبل ثور ، وسيأتي ذكره إن شاء اللّه في حرف الغين المعجمة . وعن علي رضي اللّه عنه : حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما بين عير إلى ثور ، قال : وثور الجبل الذي فيه غار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو الغار المذكور في القرآن ، والبحر يرى من أعلاه ، وفيه من كل نبات الحجاز شجرة ، وفيه شجر البان ، وفيه شجرة من يحمل منها شيئا لم تلدغه هامة . الثوية « 5 » : موضع على ميل من الكوفة فيها قبر زياد بن أبيه ، وكان طعن في يده فشاور شريحا القاضي في قطعها فقال له : لك رزق مقسوم وأجل معلوم وأكره ان كانت لك مدة أن تعيش أجذم ، وإن حم أجلك أن تلقى ربك مقطوع اليد ، فإذا سألك لم قطعتها قلت بغضا للقائك وفرارا من قضائك . فلام الناس شريحا فقال : إنه استشارني والمستشار مؤتمن ولولا أمانة المشورة لوددت ان اللّه قطع يده يوما ورجله يوما وسائر جسده يوما .
--> ( 1 ) ياقوت : ( ثنية العقاب ) . ( 2 ) ياقوت : ( ثنية الوداع ) ومعجم ما استعجم 4 : 1372 . ( 3 ) معجم ما استعجم 1 : 347 ، وياقوت ( ثهلان ) ، والهمداني : 146 . ( 4 ) ياقوت ( ثور ) ومعجم ما استعجم 1 : 348 ، وقد انتقد بعضهم إضافة ثور إلى أطحل ( راجع ياقوت ) ؛ كذلك هناك نقاش بين العلماء كثير حول الحديث « حرم ما بين عير إلى ثور » فليراجع . ( 5 ) في تحديد الثوية انظر معجم ما استعجم 1 : 350 ، وياقوت ( الثوية ) ، وراجع قصة مرض زياد ونصيحة شريح في العقد 5 : 12 ، وابن خلكان 2 : 462 .